محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
782
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
سادس وعشرين ربيع الثاني من سنة أربعين كما فصلنا سابقا ، وتوفي الشريف مسعود ليلة الثلاثاء ثامن وعشرين من ربيع الثاني سنة أربعين ببستانه بالمعابدة بمرض الدق « 1 » ، ودفن عند السيدة خديجة الكبرى رضي اللّه عنها . وكانت مدة ولايته سنة وشهرين وستة وعشرين يوما « 2 » . وولي سلطنة مكة ، وقام بعده الشريف عبد اللّه بن الحسن بن أبي نمي صاحب مكة ، كان سيدا جليلا عظيما صالحا ، ولي مكة بعد ابن أخيه الشريف مسعود ، وهو أكبر آل أبي نمي « 3 » بالاتفاق من الأشراف وأمراء السلطان ، وكان قد تخلف عن الجنازة لذلك بعد أن امتنع من القبول ، فألزموه لذلك حقنا للدماء ، وما زالوا به حتى رضي ، وحصل بولايته الأمن والأمان ، وكان الاجتماع لذلك في السبيل المنسوب لمحمد بن مزهر كاتب السر « 4 » الكائن في جهة الصفا ، واستمر إلى أن حج بالناس سنة أربعين وألف ، ثم خلع نفسه في المحرم سنة إحدى وأربعين وألف من الولاية ، وولى ولده الشريف محمد وأشرك معه زيد بن محسن ، وتوجه إلى
--> ( 1 ) الدق : الحمى . ( اللسان ، مادة : دقق ) . ( 2 ) خلاصة الأثر ( 4 / 361 - 362 ) . ( 3 ) آل أبي نمي : ينتسبون إلى قتادة بن إدريس بن مطاعن بن سليمان ، من ولد موسى الجون بن عبد اللّه المحض بن الحسن بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ( انظر : معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي ص : 31 - 33 ) . ( 4 ) كاتب السر : وهو صاحب ديوان الإنشاء . ويطلق عليه العامة كاتم السر ؛ لأنه يكتم سر الملك ، ومن مهماته : التوقيع على القصص على القصص بدار العدل وغيرها ، وتلقي أخبار الممالك وعرضها على السلطان وتولي الإجابة عنها ، وتعريف النواب في الوصايا ، وعليه أيضا النظر في تجهيز البريد والنجابة ، وما يبعث فيه من المصالح ، وكذلك معرفة حقوق ذوي الخدمة والنصيحة وإجرائهم في رسوم الرواتب وعوائد البر والاحسان ، والنظر في أمر الدبادب والكشافة والنظارة والمناور والمحرقات وأبراج الحمام وصرف نظره إلى رسل الملوك الواردة ، وأن يستكتب في ديوانه من علم صلاحه لذلك ( انظر : صبح الأعشى 1 / 145 - 165 ، والتعريف بمصطلحات صبح الأعشى ص : 282 ) .